الشيخ محسن الأراكي
46
سنن القيادة الإلهية في التاريخ
عيسى ( ع ) ؛ فقد تظاهر عليه قومه ، وهمّوا بقتله ، فرفعه الله إليه . قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى : فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ إلى قوله سبحانه وتعالى : وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً 156 وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً 157 بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً 158 وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً « 1 » ) ففي هذه الآيات حكاية أخرى عن سنّة الغيبة في القيادة الإلهيّة ؛ إذ أنّ الله غيّب حجّته عن الناس ، ورفعه إليه ، بعدما امتنع عليه أن يمارس مهمّته القياديّة بين قومه الّذين أُرسل إليهم ، بعد أن همّوا بقتله . وقد استمرت سنّة الغيبة في القيادة الإلهيّة بعد عيسى ( ع ) حتّى مبعث نبيّنا محمّد ( ص ) ، كما يحكي الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى ذلك بقوله : يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 2 » )
--> ( 1 ) سورة النساء : 155 - 159 . ( 2 ) سورة المائدة : 19 .